الشيخ داود الأنطاكي
208
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
فقد عرفت انه اما سوء حال البدن في مخالفته المجرى الطبيعي فيما يدركه البصر كاسوداد البدن وتغير شكله في الجذام أو بالسمع كأصوات الريح والقراقر أو بالشم كرائحة نفث السل وعرق العفونة أو باللمس كفرط الحرارة مثلا . واختلفوا هل منها ما يدرك بالطعم ؟ فنفاه قوم ، وهو الصحيح . وأثبته آخرون وعجزوا عن تمثيله . واما حال ما يبرز منه فتارة يكون طبيعياً كالرعاف عن الامتلاء الدموي ، وأخرى غير طبيعي كفصد الخطأ ، وكل إما من جنس البدن كالبول أو غريب كالحصا ، وكل اما زائد الكم كبول الزربان أو ناقص كبول الاستسقاء أو معتدل ، وكل إما جيد الكيفية ككون البول نارنجياً أو فاسدها كسواد البراز ورقته ، وكل إما مؤجل كعلمنا بأن من ظهر في اجفانه ثلاث بثرات أحدها سوداء والأخرى شقراء والأخرى كمدة فإنه يموت في الرابع ، هذا في القصار ، واما في الطوال فعلمنا بأن من اجتمع في وسط رأسه أو أسفل صدره ورم كالجوز أسود غير مؤلم فإنه يموت في الثاني والخمسين قبل طلوع الشمس ، فهذا حال مطلق الاعراض . وبسببها انقسمت العلامات إلى ما يدل على الخلق ويسمى هذا القسم بالفراسة ، وعلى الحالات الثلاثة ويسمى العلامات مطلقاً عند الطبيب والا فبعضها عرض يكون عنه المرض ، وبهذا الاعتبار وعمومة العلامة تفترق العلامات والاعراض ، ثم هي باعتبار الزمان يخص الانتفاع بالماضي منها الطبيب خاصة لحصول الوثوق به فلا يختلفون عليه كما إذا اخبر عن عرض النبض والبلل بعرق سبق ، والآتي يخص المريض في عدم الوهم كاخباره من اختلاج الشفة السفلى بقئ يأتي والحاضر ينفعهما معاً كالاخبار من سرعة النبض بالحرارة ، كذا قالوه . وعندي : أن الوثوق بالآتي أشد حصولًا من الماضي ، لعدم الريبة فيه . ثم العلامات مطلقاً قد تدل على الأعضاء البسيطة وقد